الدكتور عبد الهادي الفضلي

135

خلاصة علم الكلام

1 - ان القرآن الكريم مؤلف من كلمات مركبة من حروف وأصوات متتابعة يتلو بعضها بعضا ، فيعدم السابق منها بوجود لاحقه . والقديم لا يجوز عليه العدم ، وإذا انتفى قدمه ثبت حدوثه . وهو المطلوب . وقرره القاضي المعتزلي بطريق آخر ، قال : ان الكلام لا يعقل ولا يفيد الا بأن يتولى حدوث حروفه على نظم مخصوص . وما هذا حاله محال ان يكون قديما . كما أن المشي لا يعقل الا بتوالي حدوث الحركات فمحال قدمها مع ذلك ( 1 ) . 2 - ان القرآن الكريم لو كان قديما لزم من ذلك الكذب عليه تعالى . ولأن الكذب باطل في حقه تعالى يكون قدم القرآن مثله باطلا . وتقرير هذا : أنه تعالى أخبر بارسال نوح ( ع ) بقوله : ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ) ، فلو كان القرآن أزليا يكون هذا الاخبار أزليا أيضا ، ويكون المخبر به - وهو ارسال نوح - قبل الأزل . وهو معنى قولنا يلزم منه الكذب . تعالى الله عن ذلك . ولئلا نقع في مثل هذا المحذور الباطل لا مناص من القول بحدوث القرآن . 3 - أن القرآن الكريم لو كان قديما لزم منه العبث الممتنع في حقه تعالى . وتقريره : أن في القرآن أوامر أمثال قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) . فلو كان القرآن أزليا كانت أوامره مثله أزلية . ومعنى هذا حصول الأمر والنهي من دون وجود مكلف يخاطب بهما إذ لا مكلف في الأزل .

--> ( 1 ) المختصر في أصول الدين 339 .